الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

124

تفسير روح البيان

كم من أديب فهم عقله * مستكمل العقل مقل عديم ومن جهول مكثر ماله * ذلك تقدير العزيز العليم يعنى ان من نظر إلى التقدير علم أن الأمور الجارية على أهل العالم كلها على وفق الحكمة وعلى مقتضى المصلحة ففيه ارشاد إلى اثبات الصانع الحكيم لا إلى نفى وجوده قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ قال الراغب السرف تجاوز الحد في كل ما يفعله الإنسان وان كان ذلك في الانفاق أشهر وقوله تعالى ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) يتناول الإسراف في الأموال وفي غيرها انتهى . وتعدية الإسراف بعلى لتضمين معنى الجناية والمعنى أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي وارتكاب الكبائر والفواحش قال البيضاوي ومن تبعه إضافة العباد تخصصه بالمؤمن على ما هو عرف القرآن يقول الفقير قوله تعالى ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) ينادى على خلافه لان العباد فسر هاهنا ببخت نصر وقومه وكانوا كفارا بالاتفاق الا ان يدعى الفرق بين الإضافة بالواسطة وبغيرها وقال في الوسيط المفسرون كلهم قالوا إن هذه الآية نزلت في قوم خافوا ان اسلموا ان لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك وقتل النفس والزنى ومعاداة النبي عليه السلام والقتال معه فانزل اللّه هذه الآية وفرح النبي عليه السلام بهذه الآية ورآها أصحابه من أوسع الآيات في مغفرة الذنوب انتهى وقال في التكملة روى أن وحشيا قاتل حمزة رضى اللّه عنه كتب إلى النبي عليه السلام يسأله هل له من توبة وكتب انه كان قد سمع فيما انزل اللّه بمكة من القرآن آيتين أيأستاه من كل خير وهما قوله تعالى ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ) إلى قوله ( مُهاناً ) فنزلت ( إِلَّا مَنْ تابَ ) إلخ فكتب بها رسول اللّه عليه السلام فخاف وحشي وقال لعلي لا أبقى حتى اعمل عملا صالحا فانزل اللّه ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ ) * إلخ فقال وحشي انى أخاف ان لا أكون من مشيئة اللّه فانزل اللّه تعالى ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) إلخ فاقبل وحشي واسلم انتهى وعلى كل تقدير فخصوص السبب لا ينافي عموم اللفظ فدخل فيه كل مسرف لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) القنوط أعظم اليأس وفي المفردات اليأس من الخير : وبالفارسية [ نوميد شدن از خير ] والرحمة من اللّه تعالى الانعام والإعطاء والتفضل : وبالفارسية [ بخشايش ] وهو لا يكون في الترتيب الوجودي الا بعد المغفرة التي هي ان يصون اللّه عبده من أن يمسه العذاب دل عليه قوله ( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ولذا قالوا في المعنى لا تيأسوا من مغفرته أولا وتفضله ثانيا نوميد مشو كه نااميدى كفر است [ در معالم التنزيل آورده كه ابن مسعود رضى اللّه عنه در مسجد در آمد ديد كه واعظى ذكر آتش دوزخ وسلاسل وأغلال ميكند فرمود كه اى مذكر چرا نوميد مىكردانى مردمانرا مكر نخواندى آنرا كه ميفرمايد ] قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ إلخ واعلم أن القنوط من رحمة اللّه علامة زوال الاستعداد والسقوط عن الفطرة بانقطاع الوصلة بين الحق والعبد إذ لو بقي شئ في العبد من نوره الأصلي لأدرك اثر رحمته الواسعة السابقة على غضبه فرجاء وصول